حياة بلون الشوق..

قال أحدهم ذات مرّة : “اينما وجد الحب وجدت الحياة” 

تتلخّص ألوان الشوق جميعاَ عندما أرى بريق عيني أبي داخل كأس الماء في يدّي أمّي.. قَدْر حبّي له كقدْر الحيرة التي تصيبني عندما يبدأ بالبحث عن أمّي بالبيت ولا يجدها .. ينادي .. وينادي حتى تنفرج أساريرهُ بِغتةَ.. حينها يكون قد لمحها تؤشر بيدها من بعيد .. ها قد أتتْ وأحضرت معها المجد والطيبة في طلّةِ واحدة .. تحضر ويحضر معها جبلٌ شاهق من الجمال ..لا شيئ ممّل في قعدتها فروحُها فيحاء وقلبها عربّي عتيق .. سكوتها رزين  وكلامها عذب .. مميّزة وخاصّة في كل مدّ وجزرِ ينبّثُ من شخصها.. هيَ هيَ, تسكنني كما يسكن المطر الغيم , لي كمثل التراب للماء , تمتصّ كلّ شرِّ فيّ لتعود وتقول : أحسنتُ مرباكِ ..

ها أنا أكبر وتكبر في داخلي أيّام من الجمال المتناثر .. وتزداد ثقتي المتعلقّة في قبب السماء في الحديث القائل – 

“ما أصابك لم يكن ليخطأك, وما أخطأك لم يكن ليصيبك” ..

كُتب لأمّي نموذج طاهر كأبي .. كما أنّها كُتبت لهُ ..

لم يُخلقا شخصان متوافقان .. ولم يُخلقا عاشقان.. ولا حسناوان .. ولا حتّى متساومان في اوقات تحتاج المساومة..

لم تكن الحياة السابقة تتيح تعارفاَ فسيحاَ في فترة الخطوبة كما الأيّام الحاضرة .. خطبا وتزّوجا في رحلةِ قصيرةِ جدا من التحضير .. تعارفهما أتى على مراحل من الاختلاف الفطري .. ثمّ مراحل من الإنسجام .. يَليهُما شيئٌ يسّمى في مُعجم المعاني  تفاهُماً .. ولينتهي بحبِّ كبير,أجهلُ ما أجهل من أسراره التي تحيطني بإشراقاتها كلّما عُدتُ أدراج البيت .. بيت أبي وأمّي ..

كانت أمّي أكثر ما تحّب الاستماع لصفيّة المهندس في الإذاعة المصريّة التي كانت تأتي بحلقة يوميّة من برنامج “ربّات البيوت” .. كان نُظُما يوميّاَ ترتعُ فيه  شخصيّتها الشرقيّة .. للمذيعةِ فيه وقفة يوميّة مع مشاكل الزوجيّة .. تُروّض فيه الحلول المثلى التي يمكن أن توصل كل إمرأة تسعى الى تغيير الواقع لبقعة الأمان!

كطبع النساء جميعاَ, كانت تميل صفيّة المهندس الى المرأة الأم في جميع قصصها.. تجعلها البطلة.. والقُدوة .. وتجعلها الحل !! نعم تجعلها الحل لكل المسائل الشائكة .. وبطريقتها كانت تُنهي كل القضايا وتختمها ب : يا إبنتي .. كلّو في ايدك 🙂

كانت تُروي هذه الحلقات الثقة الخفيّة في وجدان أمّي .. جعلتها قائدة ورائدة .. تحفر في الحلول حفراَ .. وتنقب في تمرّدها الأنثوي حتى تلقى ارتياحاَ ..

بين الفينة والأخرى تعيد علّي بعض ما تعلّق خلسةَ في ذاكرتها من تلك الاستماعات الخاصّة للإذاعة ..

تُحّدثني بذكاء عن أنّ الوقت قد حان لبذل جهدِ في قبول شخص يكون لي رفيقا زوجاَ في حياتي .. وتُلمّح بذكاء أكبر عن بقايا حلمها المتواضع برؤيتي بيضاء ناصعة ألوّح للعالم يوم عُرسي .. بينما تُقبّل هيَ السماء والهواء وتدمع عيونها لؤلؤاَ من الفرحة..

 

تعلّمت الردّ عليها كمثل تعلّمي للحروف .. وعيناي باتت تسرد لها كلّما رأيتها بالحديث ذاتهِ: 

“ما أصابك لم يكن ليخطأك, وما أخطأك لم يكن ليصيبك” ..

هيَ تدري وتدري أنهّا أنجبت إمرأة من ذات طرازها .. ترمي بأمنياتها الى الله وتمشي دون النظر الى الوراء ..

اذا كان الزواج عند البعض حلم .. فهو عندي أمنية .. أرميها على جوانج الدعاء .. وكل مردود من الله سعادة .. ولا تنسي يا حبيبتي أنّ كلّ فتاة بأبيها مُعجبة.. فارس أحلامي كأبي .. أريدة أن يناديني .. ولا يرتاح حتى يراني آتية من بعيد ..

والى هنا ..

أحبّكما وبعد, 

دلال 

20150718_115506_HDR~2~2

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: