مذكرات من الطريق..

كيف يمكن لبعض المدن أن تكون قاسية .. أو رقيقة ؟! هل تصنع الأماكن ناسها أم الناس تصنع أماكنها ! أيٌّ يستحوذ على الأخر .. وحيدون يا ترى أم تُشّكلنا المناخات !

هذا المساء ..

كذاتِ مساء, تُسدل المدينة عيونها لتنام في نفس الساعة التي لا استثناء في شجونها. ينامُ النائمون طرباَ وسطَ مزيج من العتمة والرتابة ~ أضواء واهنة هنا وهناك ونباح بعض الكلاب التي إجتمعت لتسهر وسط هذا الملل العظيم ..لحظة تصعب فيها إمتحانات التأقلم جميعا على  رفاق “الترحال”, هؤلاءالذين يكسرهم موقف وتجمعهم حكاية , يتأرجح تكّلفهِم بين الشيئ واللاشيئ وكلاهما مرير …

تتطابق الأيّام عندهم كأوراق الشجيرات تلك …. ويكاد يكون المطر عيدهم الوحيد 

يدفنون جميع المصطلحات  في قعر السكون .. لتبقى كلمة “غُربة” على أبواب شفاههم جميعاَ .. مذيبة كل علامات الإنجذاب لأيّ مكان .. فتدور الدائرة وترمي الكل بأشواكِ الضعف فيهم فيستمّروا في الشكوى والبكاء .. …

 يمّر صيف وصيف آخر ثمّ ثالث وبعضُ شتاء, تعود اللحظة باللحظة الى أركانهم لتصدع في مسامعهم غرائب التجديد واللأمل .. يقفون.. تتسمّر قلوبهم في غلاف الوعد الذي قد لا يكون , لا شيئ يتحرّك غير جفونهم التي تبحث لتلتقط بعض التعابير المشابهة, تلقاها وتتشابك وجداناَ بوجدان ..تتفّق .. تتوافق .. وتبني  مشروعاَ لتتفاجئ  في دفن الرمال له في اليوم التالي ..

الطريق صعبة يا رفاق

لن ينال الا من مارس الأمل

ولن يزدهر الّا من داومَ التكرار ..

b3 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: