إبتدائي ..

في سادس ابتدائي;  قالت لي مُديرة المدرسة “بُثينة يونس” … أنا لا اجد لك شيئا تُشاركينَ فيه في حفلة عيد الأم !! ..كُنتُ أوّد العَرافة, وراحت العَرافة لبنت أخرى… فقلتُ لها سألقي او أغني القصيدة التي وزّعتها علينا اليوم (وكانت قصيدة درويش~ أحّنُ الى خبز امي…)..لم يكن صوتي جميلا ولم ألقِ قصيدة واحدة في حياتي!! لاحقا دعَتني الى مكتبها وقالت لي هيّا أسمعيني إلقاءا بلحنك الخاص ..فبدأت أرنّم وكنت مُرتبكه جدا..وصوتي هزيل ومضحك, فنظرت الّي وقالت بصوت متردد: آسفة.. لكن لم يكن هذا جيدا!!!
تأثرتُ ورحتُ أبكي حتّى بلّلت قميصي.. فمَسكت وجنتاي وقالت: انتِ تصرّين .. وانا احّب هذا, لكني أريد القاءا مميزا وسأعطيك فرصة حتى غدا صباحا…وبعدَ تدريبِ شاق, قُبلتُ للمهمّة … وجاء اليوم الموعود..اليوم الذي لامست فيه من بين عشرات النظرات نظرة أمّي, التي قطعت خمسة كيلومترات مشياَ لتحضرني…وخرجَ منّي القاءا بلحنِ لا أعرف سرّهُ حتّى الآن!! ولكني أعرف جيّدا انّها كانت بداية ادراكي بأنّني يجب ان اكونَ شريكةَ حاضرة.. وفلّزاَ فعّالاَ.. فصوتي لم يصلح للغناء او الالقاء بقدر ما صلح لمُخاطبة الذات وإثبات الوجود..
وتكرّر نفس الأمر في الثالث اعدادي في حفلة التخّرج ايضاَ… فتيّقنت أكثر وأكثر بأنّها رَغبةً جامحة لتَرك الأثر, وهروبا جليّا من طابور المُشاهدة..فها انا اتجوّل الآن في شوارع كالجري-كندا, وتتشّكل أمامي من جديد هذه القصص الصغيرة ..أتذكر تفاصيلها بدقّة .. وأتساءل عن أهميتّها أمام الأحداث الضخمة التي حصلت معي وعائلتي .. ولا جوابَ أمثَل من انهّا كانت حصادا أملَسا لكل ابتلاء اختاره الله لنا..
حصادٌ أملسٌ لزرعِ أريحّيٍ عرِقَت في تُراباتِهِ يدا والدين تشهد لكفاحهما الكثير من المُسميّات…فطوبى لبركة الكُرَب والمِحَن..

alarab18932

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: