.. والجبالَ أوتاداَ

  ما زلت أغرَق في معاني الجبال كلّما تأملتُها..أهتّزُ وأخشَع..وأسرَح في أبداع الخالق سبحانَهُ وتعالى ..ايّ حكمة ترَك لنا الله لحفظ توازن هذه الأرض.. !! وايُّ إحكامِ وضعَ لنا في هذا العلّو المليئ  بالعظمة  …اي مجدِ يُكبّر ويُهلّل لعزيزِ جميل..!! انّهُ مَنظَرٌ  يبعثُ فينا الراحَة والسكينة …وقال الله فيهِ:  “الم نجعل الارض مهادا * والجبال أوتادا” ..جبالا كالوتدِ مُثبتّة  ومغروزة في الأرض كي لا تميلَ وتتحرّك ..كلامٌ أُنزل على سيّد الخلق قبل 1400 سنة ..فيه هذا القَدر من الحكمة والإتقان..عرَفهُ النبي في زمن كان يجهل فيه الانسان طبيعة تكوين الارض..ولم يستدّل الجيولوجيون على هذا التكوين العظيم الاّ في القرن التاسع عشر وبعد..وجاءت نظريّة التوازن الهيدروستاتي Dutton  ونظريّة بنائيّة الألواح لتَفتحَ أعيُن الغافلين على الاعجاز القرآني لتقول بأن للجبال شكلا كالاوتاد  ومن وظائفها الحفاظ على توازن القشرة الارضيّة.. “لمّا خلق الله الأرض جعلت تميدُ فأرساها بالجبال”- أي ثبّتَها بالجبال..

سبحان الله  على هذه الكلمات المُوجزة , غزيرة المعنى.. ويتوالى وصف الجبال في الاعجاز: “وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمُرّ مرّ السَحاب صُنع الله الذي أتقن كل شيئ انّهُ خبيرٌ بما تفعلون” , حيث ظنّ العلماء بداية انّ هذه الآية تتحدّث عن يوم القيامة لكن كلمة “تحسبها” قطعت الشك باليقين ..لأن كل ما يحدث في يوم القيامة لا شكّ فيه..والظن والحسبان هو فقط في الدنيا..وراحَ المفهوم  الصحيح الى انّ الجبال تتحرّك وحركتها تشبه مرور الغيوم.. وطبعا وصلت هذه المعلومة قلوب المؤمنين قبل مئات السنين  واكتشفها العلماء في القرن العشرين على يد العالم Wegener    الذي جاء بنظريّة تحرّك القارات .. وثبتت صحتها من خلال الاقمار الصناعيّة والمراصد الفلكيّة..وتتالت بعده الابحاث ووصَل ما وصَل اليه ايضاَ Pysklywec..

لكن كيف سيكون حال هذا التكوين الرفيع يوم تقوم الساعة..سيصبح هباءا مُنبثّا..لن تمنعها قوّةَ نووّية  ولا قّوّةَ كهرومغناطيسيّة ولا قوّة جاذبيّة.. ستتفتت هذه الثِقَل المغروزة غرزا وطيدا بأمرِ من الله الذي وصف لنا كيف سيكون حالها  وقال ~

“وتكون الجبال كالعهن المنفوش”..اي كالصوف الذي يُنفش باليد ويتطاير بخفّة..

“وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ”..اي اذا فُتتّت  وأُقتلعت من أماكنها ..

“يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مّهِيلاً”..اي كانت رملا متهايلا..

“وَبُسّتِ الْجِبَالُ بَسّاً*فكانت هباءا منبثّا”…اي فتّتت تفتيتا حتّى صارت كالبسيسة ..-كالطحين-..

~صدق الله العظيم ~

 

من غربِ كالجري-كندا

 

300099_10151532262313921_1389611988_n[1]

482700_10151532263223921_1257051131_n[1]

Advertisements

4 Comments on “.. والجبالَ أوتاداَ

  1. السلام عليكم
    هذا ابداع، استمتعت بكل كلمة قراتها. انت موهوبة ليس فقط بالكتابة بل بكل شيئ. خفيفة الظل. واقول لك صدقا باننا اشتقنا اليك حتى قبل ان تسافري.
    فلا تبخلي علينا في تواصلك معنا عبر منبرك الرائع الذي اتصفحه شبه يومي.
    نهارك سعيد ووفقك الله يا دلال. انت معنا دائما.
    لك سلام من امل
    الخال بلال

    • عليكم السلام خالي بلال..والعيلة الرائعة..
      شكرااااا على المتابعة والاشتياق.. وانا كمان اشتقتلو انتو والعيلة كلها كثير كثير ..
      عندي كثير من القصص للتدوين .. كل شغلة صغيرة ممكن تترك فيّي أثَر..ومبسوطة كثير انكو بتشاركوني فيها..
      اكيد رح نكون على اتصال دائما ..ورح تشوفو صور الروكي من قريب مع نضال ..
      سلامات حارّة لأمَل والأولاد.. 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: